ابن أبي الحديد
52
شرح نهج البلاغة
به ، والله ما كذبت ولا كذبت ، وإذا القوم يريدون أن يعيدوا الامر شورى بين المهاجرين . ثم قال : ائتوا أبي بن كعب ، فقد علم كما علمت . قال : فانطلقنا إلى أبي فضربنا عليه بابه ، حتى صار خلف الباب ، فقال : من أنتم ؟ فكلمه المقداد ، فقال : ما حاجتكم ؟ فقال له : إفتح عليك بابك ، فإن الامر أعظم من أن يجري من وراء حجاب ، قال : ما أنا بفاتح بابي ، وقد عرفت ما جئتم له ، كأنكم أردتم النظر في هذا العقد . فقلنا : نعم ، فقال : أفيكم حذيفة ؟ فقلنا : نعم ، قال ، فالقول ما قال ، وبالله ما أفتح ( 1 ) عني بابي حتى تجري على ما هي جارية ، ولما يكون بعدها شر منها ، وإلى الله المشتكى . قال : وبلغ الخبر أبا بكر وعمر ، فأرسلا إلى أبي عبيدة والمغيرة بن شعبة ، فسألاهما عن الرأي ، فقال المغيرة : أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذا الامر نصيبا فيكون له ولعقبه فتقطعوا به من ناحية علي ، ويكون لكم حجة عند الناس على علي ، إذا مال معكم العباس . فانطلقوا حتى دخلوا على العباس في الليلة الثانية من وفاة رسول الله ص . ثم ذكر خطبة أبي بكر وكلام عمر وما أجابهما العباس به ، وقد ذكرناه فيما تقدم من هذا الكتاب في الجزء الأول . وروى أبو بكر ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن صالح ، قال : حدثنا عبد الله بن عمر ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن القاسم بن محمد ، قال : لما توفي النبي ص اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة ، فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ، فقال : الحباب
--> ( 1 ) ب : " ما يفتح " .